"أرأيت إذا طلق رجل امرأته وهو مريض قبل البناء بها؟ قال: قال مالك: لها نصف الصداق ولها الميراث إن مات من مرضه ذلك ( ... ) قال مالك: وإن طلقها طلاقا بائنا وهو مريض وقد دخل بها كان عليها عدة الطلاق ولها الميراث"، وخالفه في ذلك العديد من الفقهاء، يقول ابن رشد:"وأما المريض الذي يُطلق طلاقا بائنا ويموت من مرضه، فإن مالكا وجماعة يقول ترثه زوجته والشافعي وجماعة لا يُورثونها، والذين قالوا بتوريثها انقسموا ثلاث فرق: ففرقة قالت: لها الميراث مادامت في العدة، وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه والثوري، وقال قوم: لها الميراث ما لم تتزوج، وممن قال بهذا أحمد وابن أبي ليلى، وقال قوم: بل ترث كانت في العدة أو لم تكن تزوجت أو لم تتزوج، وهو مذهب مالك والليث" [1] .
فقد عمل مالك في هذا المثال بأصل الذرائع، لأن الزوج متهم هنا بإدخال الضرر على زوجته المطلقة وذلك بحرمانها من الميراث، ومن هنا يتبين لنا أن مالك احتاط لحقوق الزوجة، وذلك بمعاملة المريض بنقيض مقصوده وهو توريث الزوجة، سواء أكانت في العدة أو لم تكن، وسواء تزوجت أو لم تتزوج.
ب. الحرمة المؤبدة لمن تزوج المرأة في عدّتها:
اتفق الفقهاء على أن النكاح لا يجوز في العدة، لكنهم"اختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها ودخل بها، فقال مالك والأوزاعي والليث يُفرق بينهما ولا تحل له أبدا، وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري: يُفرق بينهما، وإذا انقضت العدة بينهما فلا بأس في تزويجه إياها مرة"
(1) بداية المجتهد، 2/ 80.