فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 113

ثانية" [1] ، وذلك أن مالكا روى في الموطأ أن طليحة الأسدية نكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها راشد الثقفي بالمِخْفَقة ضربات، وفرٌَّق بينهما، ثم قال:"أيما امرأة نكحت في عدّتها فإن كان زوجُها لم يدخل بها، فُرِّقَ بينهما، ثم اعتدت بقية عدّتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخُطاب، وإن كان دخل بها؛ فُرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدا" [2] ."

فمالك احتاط من التجرؤ على انتهاك الحرمات وذلك بالتحريم التأبيدي كعقوبة على من استعجل شيئا قبل أوانه، ومعاملته بنقيض مقصوده، وفيه كذلك زجر لغيره من ذوي النفوس المريضة.

ج. التزوج في مرض الموت:

منع مالك في المشهور عنه نكاح المريض مرض الموت، بينما أجازه أبو حنيفة والشافعي [3] .

جاء في المدونة [4] :"قلت: أرأيت إن تزوج في مرضه ودخل بها فَفَرَّقْتَ بينهما، أتجعل صداقها في جميع ماله أم في ثلثه في قول مالك؟ قال: قال مالك: يكون صداقها في ثلثه مبدأ على الوصايا والعتق ولا ميراث لها، وإن لم يدخل بها فلا صداق لها ولا ميراث".

(1) بداية المجتهد، 2/ 45.

(2) الموطأ، كتاب: النكاح، باب: جامع ما لا يجوز من النكاح، 268.

(3) أنظر بداية المجتهد، 2/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت