فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 113

يعتبر التوقف مظهر من مظاهر الاحتياط، بحيث إذا لم يعرف المجتهد الحكم في مسألة ما، ولم يترجح لديه دليل التحليل ولا دليل التحريم فإنه يلجئ إلى هذا المسلك، إلى حين ظهور أمارات أو أدلة تمكنه من الخروج بحكم في مسألة المتوقف فيها.

والإمام مالك كثيرا ما يلجئ إلى هذا المسلك، والروايات عنه في قوله:"لا أدري"كثيرة، حتى قال بعضهم: ما سمعت قط أكثر قولا من مالك"لا حول ولا قوة إلا بالله"ولو شاء أن ننصرف بألواحنا مملوءة بقوله: لا أدري {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} [1] لفعلنا" [2] ."

وفيما يلي نماذج من توقفات مالك:

1 -حكم الكيمخت [3] :

قال ابن القاسم:"ووقفنا مالكا عن الكيمخت فكان بأبي الجواب فيه [4] ، وسبب توقفه بينه الشيخ عليش في تقريراته على حاشية الدسوقي على شرح الدردير [5] بقوله:"ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لاسيما من جلد حمار ميت، وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته، والمعتمد كما قالوا أنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه فهو مستثنى من قولهم: جلد الميتة نجس ولو دبغ"."

(1) الجاثية، 32.

(2) ترتيب المدارك، 1/ 156.

(3) الكيمخت: جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت.

(4) المدونة، 1/ 151.

(5) تقريرات محمد عليش على حاشية الدسوقي، 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت