العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة" [1] ، المفضية إلى الخروج عن المنهج السوي والمعتدل، الذي رسمته الشريعة الإسلامية للشخصية المسلمة في هذه الحياة، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [2] ، ولما ينطوي عليه من الغلو والتنطع الممنوعين، قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [3] ، قال القرطبي في تفسيره [4] :"نهى عن الغلو، والغلو التجاوز في الحد ( ... ) فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر؛ ولذلك قال مطرف بن عبد الله: الحسنة بين سيئتين؛ وقال الشاعر:
وأوف ولا تستوف حقك كله ... وصافح فلم يستوف قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر وأقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر:
عليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وقال الشوكاني:"والمراد بالآية النهي لهم عن الإفراط تارة والتفريط أخرى" [5] .
ومن الإفراط والغلو في الاحتياط، الخروج به عن حد الاعتدال، إلى حد الوسوسة، حتى قيل:"الوسوسة بدعة، وأصلها جهل بالسنة، أو خبال في العقل" [6]
(1) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، 2/ 183.
(2) البقرة، 143.
(3) النساء، 171.
(4) الجامع لأحكام القرآن، 3/ 401.
(5) فتح القدير، للإمام الشوكاني، 345.
(6) قواعد التصوف، 66.