فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 113

القياس، الذي فيه نوع احتياط وهو إعادة صوم ذلك اليوم لأنه فاسد قياسا على إعادة الصلاة إذا أخل المصلي بأحد أركنها سهوا و ناسيا، مع العلم أن في المسألة نص صريح وهو قوله صلى الله عليه وسلم"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنّما أطعمه الله وسقاه" [1] ، ولكن هذا النص لم يصل إلى مالك فأفتى بما هو أحوط.

ب- فبخصوص الأمر الثاني: وهو الخروج من الأمور المشتبهة ككون أحد الخبرين يتضمن العمل بالأحوط والآخر عار عن ذلك، فإن الأقرب إلى الاحتياط أولى بالتقديم لكونه أسلم وأقرب إلى تحصيل المصلحة ودفع المفسدة.

وقد اعتبر مالك هذا المرجع، ومال إلى الأخذ به فيما نقل عنه" [2] ."

ومثال ذلك من فقهه ما جاء في المدونة، أن ابن القاسم سأل مالكا عن الرجل له أهل بمكة وغيرها من المدائن.

فاعتمر في أشهر الحج، فقال مالك:"هذا من مشتبهات الأمور والاحتياط في ذلك أعجب إليّ" [3] .

ج- أما العنصر الثالث: وهو أن الاحتياط يكون من بين الأدلة التي تعضد المسألة المتنازع فيها، ونرى الإمام مالك يلجئ إليه كثيرا فقد كره في المشهور عنه أن يُصلى على الجنازة في المسجد [4] .

(1) صحيح البخاري، كتاب: الصوم، باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، رقم الحديث:1933. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الصوم، باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، رقم الحديث: 1155. واللفظ لمسلم.

(2) منهج الاستدلال بالسنة عند المالكية، مولاي الحسين الحيان، 2/ 805.

(3) المدونة الكبرى، 1/ 499.

(4) بداية المجتهد، 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت