فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 113

وحجته في ذلك مجموعة من الأدلة وهي:

1 -عمل الناس: وما ينهض حجة له أن لإنكار الناس إدخال الميت إلى المسجد أصل وإلا لا معنى لإنكارهم على أمنا عائشة رضي الله عنها.

2 -أن مكان الصلاة على الجنائز معروف ومشهور منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وما يدل على ذلك ما رواه عبد الله ابن عمر رضي الله عنه أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد" [1] ."

3 -الاحتياط: وهو تنزيه المسجد من التلوث"فقد تنفجر فيه الميت أو يخرج منه شيء ينجس المسجد، والمساجد لا بد أن تنزه عن ذلك" [2] .

قال ابن العربي رحمه الله: إن"مالكا لاحتراسه وحسمه للذرائع منع من إدخالهم في المسجد، لأن الناس يسترسلون في ذلك ( ... ) وحسم الذرائع فيما لا يكون من اللوازم أصل في الدين" [3] .

يتبين مما سبق مدى أهمية الاحتياط، لذلك وضع الإمام مالك قاعدة جليلة يحتكم إليها المجتهدون ويفزعون إليها، وهي قوله:"إذ رأيت هذه الأمور التي فيها الشكوك فخذ بالذي هو أوثق" [4] .

(1) صحيح البخاري، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد.

(2) المعلم بفوائد مسلم، 1/ 329.

(3) عارضة الأحوذي، لابن العربي، 4/ 199 - 200.

(4) الجامع في السنن والآداب، لابن أبي زيد القيرواني، 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت