فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 113

له، يقول رحمه الله:"إن القطع لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص والمجمع عليه فلا يجب، والاحتياط بإسقاطه أولى من الاحتياط بإيجابه، لأنه مما يدرأ بالشبهات" [1] .

ث التعريض بالقذف:

أوجب مالك الحد ثمانين جلدة على القاذف بالتعريض، كأن يقول: أمي ليست بزانية، وذلك فيه مصلحة من عدم إشاعة هذه الجريمة، وسد كل باب على من يريد التطاول على الشريعة بصنوف من الحيل والخداع، بينما يشترط جمهور الفقهاء التصريح بالقذف لإقامة الحد عليه، يقول ابن رشد:"واختلفوا إن كان بالتعريض، فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى: لا حد في التعريض. إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير، وممن قال بقولهم من الصحابة ابن مسعود، وقال مالك وأصحابه: في التعريض الحد، وهي مسألة وقعت في زمان عمر فشاور فيها الصحابة، واختلفوا عليه، فرأى عمر فيها الحد" [2] .

من خلال ما سبق يتبين أن مذهب مالك أبعد المذاهب عن الشبهات، بارتكازه على إعمال المصالح التي تخدم الصالح العام، ونبذ كل ما من شأنه أن يدخل الشر والفساد والانحلال في المجتمع الإسلامي.

(1) المغني 12/ 468.

(2) بداية المجتهد، 2/ 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت