تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوْا الهلِاَلَ، ولا تُفطِروا حتى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكُمْ فاقْدُرُوا لَه [1] .
ففهم ابن عمر من قوله صلى الله عليه وسلم: {فاقْدُرُوا لَه} ، أن يصبح المرء صائما [2] ، فهو بهذا يتعارض مع حديث عمار بن ياسر: {من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم} ، الذي يفيد حرمة صوم يوم الشك. يقول ابن العربي:"وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من صيام يوم الشك على معنى الاحتياط للعبادة، وذلك لأن العبادة إنما يُحتاط لها إذا وجبت، وقبل ألا تجب لا احتياط شرعا، وإنما تكون بدعة ومكروها" [3] .
نستنتج من هذا أن الإمام مالك قدم الدليل المانع، على الدليل المقتضي للإيجاب، وهذا هو الاحتياط، مخالفا بذلك ابن عمر.
2)ترجيح الدليل المفيد للتحريم على الدليل المفيد للندب:
إذا كانت القاعدة الأولى ترجح جانب التحريم على ما هو واجب، فالأَوْلَى أن يُرجح المحرم على ما هو مندوب، ومثال ذلك:
(1) موطأ الإمام مالك، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان، 143.
(2) بداية المجتهد، 1/ 261.
(3) أحكام القرآن، 1/ 108.