ومثال ذلك ما قاله حذيفة بن أسيد الغفاري:"لقد رأيت أبا بكر، وعمر وما يضحيان كراهية أن يُقتدى بهما" [1] .
والإمام مالك عمل بهذا الأصل في كثير من فتاويه، فنجده يحتاط لعموم الناس من أن يلحقوا بالواجبات مما ليس بواجب، فهذا التخوف وقع في مصر، قال القرافي:"شاع عند عوام مصر أن الصبح ركعتان إلا في يوم الجمعة، فإنه ثلاث ركعات، لأجل أنهم يرون الإمام يواظب على قراءة السجدة يوم الجمعة ويسجد، ويعتقدون أن تلك ركعة أخرى واجبة" [2] ويقول بعد إيراده هذه الواقعة"وسد هذه الذرائع متعين في الدين، وكان مالك رحمه الله تعالى شديد المبالغة فيها" [3] .
ومثال ذلك في فقهه:
1 -صيام الست من شوال:
كره مالك صيام ستة أيام من شوال، لئلا يلحقها الناس بالفريضة [4] فيعتقد الجهال أنها واجبة.
قال يحي بن يحي الليثي:"وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف،"
(1) المحلى، لابن حزم، 7/ 473.
(2) إيضاح المسالك، 90.
(3) نفس المصدر السابق.
(4) انظر بداية المجتهد، 1/ 285.