فهرس الكتاب
ويقول سيلي، من جنوب إفريقيا: كنت قسِّيسًا نشطًا للغاية، أخدم الكنيسة بكل جدّ واجتهاد، ولا أكتفي بذلك، بل كنت من كبار المنصِّرين في جنوب أفريقيا، ولنشاطي الكبير اختارني الفاتيكان لكي أقوم بالتنصير بدعم منه، فأخذتِ الأموال تصلني من الفاتيكان لهذا الغرض، وكنت أستخدم كل الوسائل لكي أصل إلى هدفي. فأقوم بزيارات متوالية ومتعددة، للمعاهد والمدارس والمستشفيات والقرى والغابات، وكنت أدفع من تلك الأموال للناس في صور مساعدات أو هبات أو صدقات وهدايا، لكي أصل إلى مبتغاي، وأدخل الناس في دين النصرانية. وكانت الكنيسة تغدق عليّ، فأصبحت غنيًا، لي منزل وسيارة وراتب جيد، ومكانة مرموقة بين القساوسة. وفي يوم من الأيام ذهبت لأشتري بعض الهدايا من المركز التجاري ببلدتي، وهناك كانت المفاجأة!!
ففي السوق قابلت رجلًا يلبس كوفية (قلنسوة) وكان تاجرًا يبيع الهدايا، وكنت ألبس ملابس القسيسين الطويلة، ذات الياقة البيضاء التي نتميز بها عن غيرنا، وبدأت في التفاوض مع الرجل على قيمة الهدايا. وعرفت أنه مسلم ـونحن نطلق على دين الإسلام في جنوب أفريقيا دين الهنود، ولا نقول دين الإسلام- وبعد أن اشتريت ماأريد من هدايا، بل قل من فخاخ نوقِع بها السذَّج من الناس، وكذلك أصحاب الخواء الديني والروحي، كما كنا نستغل حالات الفقر عند كثير من المسلمين، والجنوب أفريقيين لنخدعهم بالدين المسيحي وننصِّرهم، إذا بالتاجر المسلم يسألني: أنت قسيس. أليس كذلك؟ فقلت له: نعم. فسألني: من هو إلهك؟ فقلت له: المسيح هو الإله. فقال لي: إنني أتحدّاك أن تأتيني بآية واحدة في الإنجيل تقول على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ شخصيًا أنه قال:"أنا الله"، أو"أنا ابن الله فاعبدوني"
فإذا بكلمات الرجل المسلم تسقط على رأسي كالصاعقة، ولم أستطع أن أجيبه، وحاولت أن أعود بذاكرتي الجيدة وأغوص بها في كتب الأناجيل وكتب النصرانية لأجد جوابًا شافيًا للرجل فلم أجد!! فلم تكن هناك آية واحدة تتحدث على لسان المسيح وتقول بأنَّه هو الله، أو أنه ابن الله. وأسقط في يدي، وأحرجني الرجل، وأصابني الغم وضاق صدري. كيف غاب عني مثل هذه التساؤلات؟ وتركت الرجل وهممت على وجهي، فما علمت بنفسي إلا وأنا أسير طويلًا بدون اتجاه معين. ثم صممت على البحث عن مثل هذه الآيات مهما كلفني الأمر، ولكنني عجزت وهزمت! فذهبت إلى المجلس الكنسي وطلبت أن أجتمع بأعضائه، فوافقوا. وفي الاجتماع أخبرتهم بما سمعت، فإذا بالجميع يهاجمونني ويقولون لي: خدعك الهندي. إنه يريد أن يضلك بدين الهنود. فقلت لهم: إذًا أجيبوني، وردُّوا على تساؤله. فلم يجب أحد.!