ويمكن أن نستحضر فوق الخشبة ممثلين يؤدون أدورا متناقضة، كأن نستدعي - مثلا - شخصيات مؤمنة ورعة وتقية مقابل شخصيات زانية، أو لواطية، أو مجرمة، أو خاطئة، فنقوم سلوكياتها بالجدال المنطقي الواضح، فنقدم لها المواعظ الحسنة، ثم نصحح أخطاءها بشكل تدريجي مقنع. ويبدو من هذا أننا نقصد بذلك تغيير أخلاقيات الجمهور، وتعديلها إيجابيا، وتطهيرها دينيا وأخلاقيا.
ويشترط في الممثل الجيد أن يتمكن من مجموعة من الآليات الفنية والجمالية والأدائية، وتتمثل هذه الآليات في العناصر التالية:
•الاستيعاب: ينبغي على الممثل أن يستوعب دوره استيعابا جيدا، بحفظه وترديده، وتشخيصه لغويا وحركيا، والتدريب عليه نظريا وتطبيقيا.
•التشخيص: بعد استيعاب الدور المسرحي جيدا، ينتقل الممثل إلى التدريب عليه في مرحلة القراءة الإيطالية، فالتطبيق الميزانسيني. ولابد أن يقترن حوار الشخصية بالفعل الهادف والسلوك الحركي المعبر من أجل إقناع الجمهور حجاجا وتطهيرا وتمثلا.
•التموقع: ينبغي أن يختار الممثل موقعه الركحي بشكل جيد، فيختار الوسط في أثناء تأجج الصراع الدرامي، أو يختار جهة الفوندو لاسترجاع الماضي، أو يتجه نحو الجهة السفلى الوسطى للتبشير بمستقبل زاهر ومتنور، أو يختار المناطق الهامشية لكشف الأسرار، والإفصاح بالحقائق التي لا ينبغي أن يعرفها الجميع.
•التحرك: يمكن للممثل أن يتحرك فوق خشبة الركح بحرية تامة، وبأشكال متنوعة ومختلفة حسب مضامين المسرحية، أوحسب مقاصدها الفنية والجمالية، أو حسب