المسرحية، وأن يجري تغييرات أساسية في التكنيك لكي يستطيع الاستجابة لهذه المطالب من جهة، ولكي يغطي على التحفظات من جهة أخرى." [1] "
وأكثر من هذا، يمكن للمسرح الإسلامي أن يحتفظ ببعض الثوابت المشتركة التي يتفق فيها المسرح العالمي بصفة عامة، مثل: الخشبة، والحركة، والممثل، وتقنيات الصوت والإضاءة. لكن يمكن للمخرج أن يتصرف في المضامين والأشكال المسرحية والإخراجية الأخرى حتى تنسجم مع الرؤية الإسلامية. وفي هذا الجانب، يقول عماد الدين خليل:"ليس من الضروري إعادة صياغة الشكل المسرحي بما يتفق والمضامين الإسلامية، فيقوم على أن الشكل المسرحي- في أساسه- ظل محتفظا بعناصره الرئيسية، رغم المذاهب والاتجاهات التي توزعته ابتداء من عصوره الأولى وحتى السنين الأخيرة .. ولقد ظلت هذه العناصر الرئيسية تمثل قاسما مشتركا أعظم، ليس بمستطاع أي مذهب مسرحي الاستغناء عنها، مهما بلغ من التطرف في تحطيم القواعد التقليدية والإغراب .. هل لمذهب مسرحي أن يستغني عن الممثل بشكل دائم؟ هل بإمكانه تجميد الحركة أو التعبير؟ وهل بإمكانه تجريد العمل المسرحي من الأضواء والظلال والمؤثرات الصوتية؟ ثم- وهذا هو المهم- هل بإمكانه إزالة الحواجز الثلاثة المحيطة بالمساحة المحدودة المسماة (خشبة المسرح) ؟!"
هذه الوسائل، وغيرها، ظلت باقية على مر الزمن، رغم التقلبات التي شهدتها الحركة المسرحية منذ عصر التراجيديا اليونانية وحتى المسرح التسجيلي ومسارح الغضب واللامعقول .. ومن ثم فإن على المسرح الإسلامي أن يلتزم هو الآخر هذا القاسم المشترك للشكل المسرحي، ومن خلاله يمكن للمخرج أن يعيد صياغة العوامل المسرحية: من
(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:192.