طريقة إخراج وتمثيل، وتصميم للديكور، واختيار للمؤثرات الصوتية، وتوزيع للأضواء والظلال، بما ينسجم والمضامين الجديدة التي يطرحها المسرح الإسلامي." [1] "
بيد أنه يمكن للمخرج المسرحي الملتزم أن يتحرر من العلبة الإيطالية التي تحيل على الثقافة الغربية، فيستبدلها بفضاء دائري أقرب إلى تراثنا العريق، أو إلى بيئتنا العربية الأصيلة كما تذهب إلى ذلك الاحتفالية. فعبد الكريم برشيد يرى، في كتابه (حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي) ، أن المسرح العربي ينبغي أن يكون بعيدا كل البعد عن الأبنية الغربية التي تحاول أن تسيج الفرجة الركحية بين الجدران والكواليس والستارات والأعمدة. وفي هذا الصدد، يستدعي عبد الكريم برشيد قولة أوجينيو باربا التي يقول فيها:"إن المسرح كتلة من أشخاص، إنه ليس مجرد مكان، فالأبنية لامكان لها، وحيثما كان هناك ممثلون ومؤلفون وفي أي مكان، فإن هناك مسرحا"، والمسرح في أي مكان، هو شعار المسرحيين المعاصرين. فلم تعد البناية شرطا لازما لتقديم الحفل المسرحي. هذه الحقيقة غابت عنا زمنا طويلا، فربطنا المسرح بالمسرح، والفن بالبناية والإبداع بالمكان ...
في مبدإ الأمر، لم تكن لدينا مسارح، ولكننا أوجدناها ... وكان ذلك على الطريقة الإيطالية ... وكان شيئا طبيعيا أن تكون تلك البناية غريبة عنا، لأنها وضعت وفق هندسة خاصة، ففي البناء روعيت الأذن الأوربية والعين الأوربية والروح الأوربية والفكر الأوربي، وبذلك ظل المسرح/ الفن غريبا في المسرح البناية، بعيدا عن حقيقته وهويته.
(1) - عماد الدين خليل: نفسه، ص:194.