إن تجربة الإسلام في عرب الجزيرة العربية نموذج فريد في التاريخ، وأذكر في هذا المقام مقالة للمؤرخ الانجليزي أرنولد توينبي قال فيها: لكي ندرك ما فعله الإسلام بالعرب - بمقاييس العصر - نتصور دولة في حجم كوبا تظهر فجأة، ثم تستولي على نصف الولايات المتحدة الأمريكية وتخضع لها روسيا بأكملها.
ومن الواضح أن توينبي ضرب المثل بهاتين الدولتين الكبيرتين باعتبارهما القوتين الأعظم في النصف الأعظم في النصف الثاني من القرن العشرين، ويناظرهما في القرن السابع الميلادي: الإمبراطورية الرومانية، والإمبراطورية الفارسية على الترتيب.
10 -هو نبي البر الذي يعظم شريعة الله: «الرب قد سر من أجل بره، يعظم الشريعة ويكرمها» .
إن نبي الإسلام ورحمته بالناس جميعًا أمر يشهد به الجميع حتى من غير المسلمين، ومنهم عتاة تطاولوا على الإسلام ونبيه.
ولقد حدث أن مرت جنازة يهودي فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - تكريمًا للأخوة الإنسانية، فإذا ببعض الصحابة يقول له: إنها ليهودي - وقد علم ما أصاب النبي والمسلمين من أذى على يد اليهود تمثل في مؤامرات وفتن وحرب نفسية وحروب دموية - فأمسك عليه النبي اعتراضه قائلًا: أليست نفسًا؟! وصدق الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
ولنراجع الآن نبوءة أشيعا هذه، فنجدها تتعلق بثلاثة عناصر رئيسية هي: النبي المنتظر، والشعب الذي ظهر فيه، والدين الذي جاء به. فلهذا النبي شريعة تنتظرها الجزائر، وهذا بالتأكيد يعني شريعة جديدة غير شريعة موسى. بل إن هذا ما تنبأ به أشعيا في موضع آخر من سفره، إذ يقول وحي الرب على لسانه:
«شريعة من عندي تخرج، وحقي أثبته نورًا للشعوب إياي ترجو الجزائر، وتنتظر ذراعي - أشعيا 51: 4 - 5» .
وإذا جمعنا الأوصاف العامة والملامح الرئيسية لكل عنصر من عناصر نبوءة أشعيا، وقرأناها معًا لجاءت كالآتي:
عن النبي المنتظر:
يشتهر بلقب عبدالله ورسوله - وينتسب إلى إسماعيل بن إبراهيم - ويعصمه الله من الناس حتى