يكمل رسالته، فتنتهي حياته بالموت الطبيعي الذي هو نهاية كل مخلوق حي، فلا يموت قتلًا - وهو رجل حرب مقدام، ينتصر على أعدائه - ثم هو نبي البر الذي يعظم شريعة الله في كل صورها.
.وعن الشعب الذي ظهر فيه:
عبدة أصنام. وأصحاب أوثان - وكانوا شعبًا متخلفًا ضعيفًا، طعمة لكل آكل - ولكن بعد أن جاءهم النبي برسالة الله خرجوا من الظلمات إلى النور.
.وعن الدين الذي جاء به:
يسود الدين، وتكتمل الشريعة التي جاء بها، في عهده لا من بعده- وهو دين من مناسكه: هتاف من رؤوس الجبال وتسبيح وتكبير وهذا ما يحدث في الحج إلى بيت الله الحرام بمكة كل عام.
وإذا استعرضنا خصائص الأنبياء منذ نطق أشعيا بهذه النبوءة في منتصف القرن الثامن قبل الميلادي، حتى مطلع القرن السابع بعد الميلاد، وما وجدناها تنطبق تمامًا إلا على محمد رسول الله.
من أجل ذلك سار أبناء إسماعيل يعلنون دين الله إلى العالم كله: شرقًا حتى الصين، وغربًا حتى الأطلسي، وشمالًا حتى أوروبا. وصدقت فيهم نبوءة أشيعا حرفيًا، إذ يقول الرب:
(أسير العمي في طريق لم يعرفوها. في مسالك لم يدروها أمشيهم، أجعل الظلمة أمامهم نورًا. والمعوجات مستقيمة. هذه الأمور أفعلها، ولا أتركهم) .
لقد كان هذا ما نطقت به أسفار العهد القديم، وحسب المعتقدات المسيحية: (لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب) .
(ويتم ما قيل بأشعيا النبي) .
وإننا لنجد في القرآن تأكيدًا لوجود هذه التنبؤات في أسفار السابقين، حيث تستخدم لغة الفعل المضارع، وليس الفعل الماضي الذي اندثر وضاع - فيقول: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ