الصفحة 26 من 70

وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 157] .

فلا بد، إذن، أن تتحقق كل التنبؤات.

ونختم الحديث عن الفتوحات الإسلامية وأثرها في تحرير شعوب، وإقامة حضارات، برأي لمؤرخ مصري معاصر هو الدكتور عبدالعظيم رمضان يعرض فيها رؤيته لحركة التاريخ وحكمتها وانعكاساتها، خلال فترات مختلفة، فيقول:

«من المفارقات التاريخية أن الغزو الذي تعرضت له بعض الأمم قد خدمها بأكثر مما كان أن يخدمها تفادي الغزو! والعكس بالعكس، فإن كثيرًا من الأمم قد خسرت بسبب تفادي الغزو ما لم تكن لتخسره لو تعرضت له» .

وعلى سبيل المثال: فإن نجاح القبائل الجرمانية في العصور القديمة في إبادة ثلاث فرق رومانية وتحرير بلادها من الحكم الروماني في عام 9 قبل الميلاد، لم يكن في مصلحة ألمانيا! فقد قررت التخلي عن خطة جعل حدود الإمبراطورية عند نهر البو، وجعلتها عند نهر الراين الذي أصبح فاصلًا بين الأراضي الفرنسية والأراضي الألمانية، وبذلك حرمت ألمانيا من التمتع بالحضارة الرومانية والطرق الرومانية الشهيرة واستسلمت للبربرية قرونًا عديدة!

وعلى العكس من ذلك، فإن دخول الجيوش المصرية اليمن، وتعزيزها الثوار ضد حكم الإمامة الرجعي الفاسد، قد نقل اليمنيين من العصور الوسطى إلى العصر الحديث. ولو نجحت القبائل اليمنية في إخماد الثورة، وأعادت حكم الإمامة لاستسلمت للتخلف كما استسلمت القبائل الجرمانية تمامًا، لعدد لا يعرف من عقود السنين!

وقد كان دخول آلة الطباعة مع الحملة الفرنسية لأول مرة، هو رمز انتهاء تلك العزلة. فحتى وصول الفرنسيين إلى الإسكندرية، لم يكن قد طبع في مصر سطر واحد، وبالتالي لم تكن قد عرفت بعد الصحافة، ولم تكن قد عرفت المطبوعات في مجال العلوم والفنون والآداب، وبالتالي أيضًا لم تكن قد أطلت بعد على الحضارة الغربية، وانتهلت من مواردها.

وفي الوقت نفسه لم تكن مصر قد عرفت بعد كنوزها القديمة وآثارها الفرعونية، لم تكن تعرف من قيمة لتلك الأحجار المنقوش عليها الكتابات المصرية القديمة أية فائدة أو قيمة - اللهم إلا فيما عدا احتمال استخدام أصلبها للبناء! كما لم تكن تعرف أية فائدة أو قيمة للفائف البردي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت