1633: (أستنكر هذه الأخطاء والزندقات المذكورة، وبوجه عام كل الأخطاء والزندقات والمعتقدات المتعارضة مع الكنيسة المقدسة) .
هذا بالإضافة إلى الاضطهادات الوحشية التي تعرضت لها الجماعات الدينية المخالفة، وخاصة ما كان بين الكاثوليك والأرثوذكس. ويكفي التذكرة هنا بأن الحملة الصليبية الرابعة خربت القسطنطينة التي فرح العالم الكاثوليكي بإخضاعها، إذ كان يسميها المدينة الملحدة! وقد ابتهج البابا أنوسنت الثالث، وأعلن في رسالته إلى بلدوين - الذي جرى تتويجه إمبراطورًا صليبيًا في كنيسة القديسة صوفيا - بأنه يطرب (لما صنعه الله) ، وأعلن موافقته دون تحفظ.
وأما ما كان بين الكاثوليك والبروتستانت فهو تاريخ دموي طويل، نذكر منه فقط على سبيل المثال:
(1) في عام 1545 تم ذبح 400 من البروتستانت الولدويون في مقاطعة بروفانس في جنوب فرنسا.
(2) وفي ليلة 24 أغسطس عام 1545 - عيد القديس برثولماوس - قتل 200 بروتستنتي في باريس ونحو 200 في بقية فرنسا.
(3) وفي إنجلترا، أحرق الكاثوليك الأسقف البيوريتاني هوبر في كاتدرائيته في جلوستر يوم 9 فبراير عام 1555، كما أحرقوا الأسقفين ردلي، ولاتيمر في أكسفورد يوم 16 أكتوبر من نفس العام.
وكذلك أحرق الكاثوليك كبير الأساقفة كرانمر في أكسفورد يوم 21 مارس 1556.
(4) وإذا تركنا الأحداث التي تبدو فردية أو محلية، نجد هناك حرب الثلاثين عامًا - من 1618 إلى 1648 - التي بدأت نتيجة لتعصي ملك كاثوليكي - فرديناند الثاني - كان يكره البروتستانت وأراد استئصالهم من مملكته. ولقد بدأت الشرارة في بوهيميا ثم ما لبثت أن امتدت إلى أغلب دول أوروبا، فشملت الإمبراطورية الألمانية وفرنسا وإنجلترا وهولندا والسويد والدنمارك ودويلات البلطيق وغيرها. ولقد استمرت هذه الحرب - بل الحروب - 30 عامًا أكلت الخضر واليابس وعانت فيها شعوب أوروبا المسيحية العذاب الأليم نتيجة التعصب المذهبي البغيض الذي زرعته الكنيسة.