الصفحة 62 من 70

الحضارة الإسلامية التي بقيت إلى الآن شاهدة على إمكانية عودة المسلمين إلى قيادة العالم مرة أخرى، حتى إن المعاهد العلمية التي أقاموها في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا لا تزال تستمد المعرفة من علمها، وهو أكبر دليل على قدرة المسلمين على الإبداع العلمي والقدرة على الخروج من المأزق الذي يعيشون. ولم يقف هنتنجتون عند هذا الحد، بل واصل حديثه بالاعتراف بأنه أخطأ في تقدير قوة بقاء الحضارة الإسلامية؛ مثلما أخطأ غيره عندما تصور أن الإسلام سينهار بعد إلغاء أتاتورك الخلافة الإسلامية» [1] .

وفي نفس الشهر - أكتوبر 1997 - الذي عقدت فيه تلك الندوة عن الإسلام والغرب في العاصمة الألمانية بون، عقدت كذلك ندوة أخرى عن نفس الموضوع في العاصمة القبرصية نيقوسيا، وفيها قال صموئيل هنتنجتون: إن عدم الاستقرار السياسي والصراع القادم خلال الأعوام الخمسة والعشرين القادمة، سيكون وراء صعود قوة الإسلام والنهضة الكبرى في الصين. كذلك طرح جراهام فويلو - وهو مسئول سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية - رؤيته التي تتلخص في أن الدين في حد ذاته ليس هو سبب حدوث الصراعات.

وقال إن البترول والروح الاستعمارية الجديدة والمصالح الأمريكية في المنطقة هي سبب الصراعات، وأضاف فويلر - الذي يعمل في مؤسسة أبحاث راند الشهيرة في واشنطن - أنه قبل الثورة الإسلامية في إيران لم تسمع الولايات المتحدة عما يسمى بالخطر الإسلامي.

وقد اختتمت هذه الندوة أعمالها بتوصية تدعو إلى ضرورة توسيع نطاق الحوار بين الإسلام والغرب وخاصة في الفترة المقبلة [2] .

حديث روبين كوك وزير خارجية بريطانيا:

وفي أكتوبر 1998، ألقى روبين كوك وزير الخارجية البريطانية خطابًا في أحد المراكز الإسلامية في لندن، جاء فيه:

«إن جذور ثقافتنا الإنجليزية ليست يونانية أو رومانية الأصل فحسب، بل هي إسلامية أيضًا، فالفن الإسلامي والعلوم والفلسفة الإسلامية قد ساعدت على تشكيل تطورنا. والأرقام

(1) ... صحيفة الشعب: 31/ 10/ 1997.

(2) ... صحيفة الأهرام: 1/ 11/ 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت