يقول إدغار موران (Edgar Morin) :"فقولنا: إن الإنسان كائن بيوثقافي، ليس معناه ببساطة وضع هذين الحدين (بيوثقافي) الواحد منهما بجوار الآخر، بل إبراز كيف أنهما يسهمان معا في إنتاج بعضهما لبعض، وكيف أنهما يفضيان إلى القضية الثنائية التالية:"
-كل فعل إنساني هو فعل بيوثقافي (كأفعال الأكل والشرب والنوم والتبرز والجماع والغناء والرقص والتفكير أو التأمل) ؛
-كل فعل إنساني هو في الوقت نفسه فعل بيولوجي كلية وفعل ثقافي كلية. [1] ""
هذا، وقد ارتبط تاريخ الثقافة الإنسانية بالكتابة، وظهور الإنسان العارف أو العالم. ومع ظهور الكتابة، بدأت عملية التدوين والتوثيق والتسجيل والنقش والنحت والكتابة على الصخور والجلود والعظام والأشجار والأوراق والبردي وسعف النخيل. وكان الدافع الحقيقي إلى ذلك هو الحاجة والنقص والقلق، وقد قيل: إن الحاجة هي أم الاختراع. وهذا ما أثبته مالينوفسكي (Malinovski) عندما ربط الثقافة بالدوافع والحاجات الأساسية والفرعية. أي: ربطها بحاجات بيولوجية كالأكل والجنس والشهوة. ويقول الماركسيون أيضا: تمر الثقافة بمراحل ثلاث هي: الجوع، والغذاء، والشبع. ومن ثم، ننتقل من الطبيعي إلى الثقافة بواسطة اللغة، أو ننتقل- حسب كلود ليفي شتراوس (Claude Levi-Strauss) - من النيئ إلى المطبوخ بفعل الثقافة، أو إلى المتعفن بفعل الطبيعي. ومن هنا، فالطبخ نشاط وسيط بين الطبيعة والثقافة.