الصفحة 24 من 85

ولم تكتف الثقافة بالكتابة فحسب، بل توطدت باستعمال اللغة والرموز. وبذلك، تحقق - مجتمعيا- ما يسمى بعملية التفاعل والتواصل والتبادل بين الأفراد والذوات والكائنات الإنسانية؛ إذ إن الثقافة هي حصيلة تفاعل الأفراد في المجتمعات البشرية. وإذا كان النمل والنحل قد عرفا تنظيما اجتماعيا راقيا، إلا أن ذلك لم يصل إلى مرتبة الثقافة التي تستلزم العقل والمنطق واللغة والإبداع كما لدى الإنسان، ذلك الكائن الثقافي. وفي هذا السياق، يقول عدنان أحمد مسلم في كتابه (محاضرات في الأنتروبولوجيا) :"إن قدرة الإنسان على إنتاج الثقافة هي أهم خاصية تميز الإنسان عن باقي الثدييات والحيوانات جميعا، ومن أعم عناصر الثقافة اللغة، فعن طريقها تجمع وتسجل الثقافة وتنقل من جيل لآخر فيمكن نموها وتقدمها، كما أن الثقافة تزود اللغة بمعظم مضموناتها، فهي التي تعطي الإنسان الموضوعات التي يتكلم عنها، وتشمل الثقافة كذلك كل ما يصنع الإنسان من عناصر المادة مثل: الملبس والمباني والأدوات التي تزداد كثافة كلما تقدم الإنسان." [1]

ويعد التنظيم الاجتماعي أهم ما يميز الإنسان الثقافي، بما فيه عمليات التفاعل والتواصل والتبادل. وفي هذا الإطار، يقول عدنان أحمد مسلم:"ومن أهم عناصر الثقافة العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الإنسان وأخيه الإنسان. أي: النظم الاجتماعية التي يخترعها الإنسان بصورة جماعية لينظم تلك العلاقات الاجتماعية، ويجب التفرقة بين العلاقات الاجتماعية الإنسانية التي تدخل في نطاق الثقافة؛ والعلاقات الاجتماعية التي تظهر"

(1) - عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت