الصفحة 25 من 85

بصورة غريزية فطرية عند بعض الحشرات والحيوانات، لا بل إن بعض تلك العلاقات الاجتماعية الغريزية أكثر تنظيما من بعض العلاقات الإنسانية .." [1] "

ويلاحظ أن أغلب المقاربات التي تناولت إشكالية الثقافة قد ركزت على التقابل بين الطبيعي والثقافي، أو بين البيولوجي والإنساني، أو بين الفطري والمكتسب. ويذهب كلود ليفي شتراوس إلى أن الثقافة تتميز عن الطبيعة بوجود القواعد والقوانين والمؤسسات. وفي هذا الشأن، يقول الباحث:"قد نجعل من مسألة الانتقال من الطبيعة إلى الثقافة لغزا لايمكن حله: فأين تنتهي الطبيعة؟ وأين تبدأ الثقافة؟ يمكن أن نتصور عدة طرق للإجابة على هذه المسألة. غير أنه اتضح إلى الآن أن كل هذه الطرق خيبت الآمال على نحو كبير ( ... ) "

لايسمح لنا، إذًا، أي تحليل أن ندرك نقطة الانتقال من واقع الطبيعة إلى وقائع الثقافة وآلية تمفصلها. غير أن النقاش السالف لم يفض بنا فقط إلى هذه النتيجة السلبية، فقد أمدنا عن طريق وجود القاعدة أو غيابها في السلوكيات التي لاتدخل تحت طائل التحديدات الغريزية، بالمقياس الأكثر قيمة بالنسبة للمواقف الاجتماعية: فحيث تظهر القاعدة فنحن على يقين بأننا على صعيد الثقافة. وبصورة متناظرة من السهل أن نرى فيما هو عام مقياس الطبيعة، ذلك أن ما هو قار لدى جميع البشر يفلت بالضرورة من ميدان العادات والتقاليد والتقنيات والمؤسسات التي عن طريقها تتمايز مجموعاتهم وتتعارض، وفي انعدام تحليل واقعي، فإن المقياس المزدوج المرتكز على القاعدة وعلى ماهو عام يوفر مبدأ تحليل مثالي يمكن أن يسمح- على الأقل في بعض الحالات وفي

(1) - عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت