والمادية التجريبية الإنجليزية مع جون لوك، ودافيد هيوم، واستيوارت ميل؛ والمادية الميكانيكية مع فيورباخ. وهنا، تعطى الأسبقية لما هو مادي واقتصادي على ماهو فكري وإيديولوجي. كما أن البنية التحتية ذات الطبيعة المادية هي التي تتحكم في البنية الفوقية القائمة على الفكر والدين والتصوف والأدب والفن والإيديولوجيا ... وفي هذا، يقول ماركس:"ويشكل مجموع علاقات الإنتاج هذه البنيان الاقتصادي للمجتمع، أي يشكل الأساس الحقيقي الذي يقوم فوقه صرح علوي قانوني وسياسي وتتمشى معه أشكال اجتماعية. فأسلوب إنتاج الحياة المادية هو شرط العملية الاجتماعية والسياسية والعقلية للحياة بوجه عام. ليس وعي الناس بالذي يحدد وجودهم، ولكن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم. فعندما تصل قوى المجتمع الإنتاجية المادية إلى درجة معينة من تطورها تدخل في صراع مع أحوال الإنتاج القائمة أو بالتعبير القانوني مع أحوال الملكية التي كانت تعمل في ظلها حتى ذلك الوقت. وتتغير هذه الأحوال التي هي قيد على الأشكال التطورية من القوى الإنتاجية. وفي هذه اللحظة تحل حقبة من الثورة الاجتماعية. فتعديل القاعدة الاقتصادية يجر في أذياله قلبًا سريعًا بدرجة أكثر أو أقل، لكل الصرح العلوي الهائل. وعند دراسة الانقلابات التي من هذا النوع يجب دائمًا أن نفرق بين القلب المادي الذي يحدث في أحوال الإنتاج الاقتصادية والتي يمكن تقريرها بدقة علية، وبين الأشكال القانونية والسياسية والدينية والفنية والفلسفية أو بكلمة واحدة الأشكال الأيديولوجية التي يدرك الناس في ظلها هذا الصراع ويجاهدون في سبيل فضه" [1] .
(1) - كارل ماركس: مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ترجمة: راشد البراوي، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى 1969 م، ص:3.