الصفحة 43 من 85

ويعني هذا أن ما هو اقتصادي ومادي ومجتمعي هو الذي يحدد فكر الناس ووعيهم ووجودهم. ولايعني هذا أن الفكر سلبي، لادور له في تغيير المجتمع أو التأثير فيه، بل يؤمن بفعاليته وخصوبته، وتأثيره في المجتمع المادي المحسوس. وفي هذا، يقول ماركس:"إن العيب الرئيس للمادية السابقة كلها، بما فيها مادية فيورباخ، هو أن الشيء، الواقع، العالم المحسوس، لاينظر إليه فيها إلا على شكل موضوع تأمل وليس كفاعلية إنسانية مشخصة، ليس كممارسة، وليس ذاتيا ... إن المذهب المادي القائل إن الناس هم نتاج الظروف والتربية، وأن الناس الذين تغيروا هم بالتالي نتاج ظروف أخرى وتربية تغيرت، أن هذا المذهب المادي ينسى أن الناس هم بالضبط الذين يغيرون الظروف، وأن المربي نفسه هو في حاجة إلى أن يربى [1] ."

وعليه، فثمة علاقة جدلية أو علاقة تأثر وتأثير بين الفكر والواقع، بين الوعي والمادة، بين البنى الفوقية والبنى التحتية. ومن ثم، فالإيديولوجيا ليست سوى التعبير الفكري عن العلاقات السائدة في المجتمع، تلك العلاقات التي تجعل طبقة ما هي الطبقة السائدة على الطبقات الأخرى. أي: الإيديولوجيا هي تلك الأفكار المشوهة التي تعكس العلاقات الجدلية السائدة في المجتمع الطبقي، ضمن ظرفية مادية وروحية ما. بمعنى أن الإيديولوجيا تزييف للحقائق وتبرير لها واستلاب للآخرين. وفي هذا، يقول أنجلز:"الإيديولوجيا هي نشاط فكري، يقوم به ذلك الوعي أنه مفكر واع، في حين إنه إنما يصدر عن وعي"

(1) - كارل ماركس وفردريك أنجلز: الإيديولوجية الألمانية، ترجمة: فؤاد أيوب، دار دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 1976 م، ص:651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت