إلى القطاع: الخاص المتعدد والمتنوع. أي: هناك تقابل بين العنف الذي تمارسه الدولة بأجهزتها ومؤسساتها العامة، والإيديولوجيا التي تمارسه مؤسسات القطاع الخاص. ويعني هذا كله أن الدولة أو الطبقة الحاكمة تحافظ على وجودها ومصالحها، وتسهر على توازن المجتمع وتماسكه واتساقه وانسجامه، بواسطة وسيلتين: العنف من جهة، والإيديولوجيا من جهة أخرى. ومن ثم، فالثقافة والإعلام والدين والسياسة والقانون والأسرة والنقابة في خدمة إيديولوجيا الدولة ومصالحها المباشرة وغير المباشرة. وبتعبير آخر، تمارس الدولة نوعين من العنف إزاء أفراد المجتمع، عنفا ماديا مباشرا قائما على القمع بواسطة أجهزة الدولة العامة، وعنفا رمزيا عبر مجموعة من القنوات الإيديولوجية والثقافية.
في حين، ميز أنطونيو غرامشي [1] بين البنى الفوقية وبين آليات اشتغالها. وإذا كان هناك من يفصل بينهما كما فعل ماركس وأنجلز وكارل مانهايم، فإن أنطونيو غرامشي يوحد بينهما ضمن ما يسمى بمفهوم الكتلة التاريخية التي تعني الجمع جدليا بين البنية الفوقية والبنية التحتية، في لحظة تاريخية محددة، وضمن بنية إيديولوجية معينة [2] . وتتكون البنية الفوقية من مجتمعين: مجتمع مدني ومجتمع سياسي، وقد يكون بينهما تنافر وصراع جدلي،