هذا، وترتبط الحداثة، في عمومها، بالتقدم والازدهار والتحديث والتغيير، وتحقيق التنمية الشاملة المستمرة التي تعود على الإنسان بالنفع العام ماديا ومعنويا.
ويتضح، مما سبق ذكره، أن المثقف المعاصر قد استفاد من آليات الحداثة وتصوراتها الفكرية والفلسفية والمنهجية والمادية تحديثا ورؤية وممارسة وتفكيرا.
(عامل مابعد بعد الحداثة: تمتد فترة مابعد الحداثة(Post modernism) من سنة 1970 م إلى سنة 1990 م. ويقصد بها النظريات والتيارات والمدارس الفلسفية والفكرية والأدبية والنقدية والفنية التي ظهرت ما بعد الحداثة البنيوية والسيميائية واللسانية. وقد جاءت مابعد الحداثة لتقويض الميتافيزيقا الغربية، وتحطيم المقولات المركزية التي هيمنت قديما وحديثا على الفكر الغربي، كاللغة، والهوية، والأصل، والصوت، والعقل ... وقد استخدمت في ذلك آليات التشتيت والتشكيك والاختلاف والتغريب. وتقترن مابعد الحداثة بفلسفة الفوضى والعدمية والتفكيك واللامعنى واللانظام. وتتميز نظريات ما بعد الحداثة عن الحداثة السابقة بقوة التحرر من قيود التمركز، والانفكاك عن اللوغوس والتقليد وماهو متعارف عليه، وممارسة كتابة الاختلاف والهدم والتشريح، والانفتاح على الغير عبر الحوار والتفاعل والتناص، ومحاربة لغة البنية والانغلاق والانطواء، مع فضح المؤسسات الغربية المهيمنة، وتعرية الإيديولوجيا البيضاء، والاهتمام بالمدنس والهامش والغريب والمتخيل والمختلف، والعناية بالعرق، واللون، والجنس، والأنوثة، وخطاب مابعد الاستعمار ....
ويعني هذا أن ما بعد الحداثة من المصطلحات الأكثر التباسا وإثارة في فترة مابعد الحداثة، حيث اختلف حوله نقاد ودارسو (مابعد الحداثة) ؛ نظرا لتعدد مفاهيمه ومدلولاته من