وعلى العموم، تطلق الحداثة الغربية على مجموعة من المفاهيم، مثل: التنوير، والدولة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعقل، والمنطق، والسببية، والتقنية، والليبرالية، والعلمانية، والفردية، والنظام، والوحدة، والانسجام، والإنتاج، والهيمنة، واللوغوس، والمركزية الغربية، وهيمنة الرجل الأبيض على باقي الأعراق والأجناس الأخرى، والسيطرة على الطبيعة والذات والمجتمع على حد سواء ...
وتستند الحداثة - كما في الغرب- إلى مجموعة من المقومات الأساسية التي تتمثل في الاستفادة من الإرث اليوناني والروماني، والثورة على الإقطاع ورجال الدين، والأخذ بالعلمانية، والاحتكام إلى الدولة والقانون والقواعد، والاسترشاد بالعقل والمنطق والعلم والحتمية في فهم الطبيعة واستكشافها، وتمثل الاقتصاد الليبرالي الفردي، واحترام الملكية الخاصة، وتقديس العلم، وإحلال الإنسان مكانة كبرى في المنظومة الفكرية، والاهتمام بالمنهج العلمي، والميل نحو التفكير التجريبي، واستعمال التقنية في مجال التعدين والتصنيع والتحديث والتفكير، والتشبث بالعمل والاكتشاف وروح المغامرة، واحترام حقوق الإنسان، والاهتمام بالصناعة وتطوير الثقافة.
هذا، ويرى المفكر الإيراني داريوش شيغان أن مقومات الحداثة تتمثل في"الانتقال التدريجي على مستوى المعرفة من النظرة التأملية إلى التفكير المنهجي التقني والتجريبي، وعلى مستوى الطبيعة من الأشكال الجوهرية إلى المفاهيم الميكانيكية والرياضية التكميمية، وعلى مستوى الإنسان من الماهيات القبلية الثابتة إلى الدوافع والغرائز الأولية؛ وعلى مستوى التاريخ من النظرة الغائية الخلاصية إلى النظرة التاريخانية." [1]
(1) - داريوش شيغان: أوهام الهوية، الترجمة العربية، دار الساقي لندن 1993، ص:41 - 47.