الصفحة 57 من 85

الإلهي إلى الارتكاز على الحق الإنساني، كما يتمثل في الإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789 وإقرار قانون نابليون. وهي إجراءات فرضت مبدأ الذاتية أو الفردية الإنسانية كأساس ومقياس ومرجع، وفرضت مبدأ حرية الاختيار الفردي كأساس للنظام السياسي مقابل الحقوق التاريخية والتراثية" [1] ."

إذًا، ترتبط الحداثة، باعتبارها حقبة زمنية، بعصر النهضة الأوروبية، أو بعصر الإنسان، أو بعصر الأنوار، وكان الغرض منها هو تحديث أوروبا وعصرنتها ماديا ومعنويا على جميع الأصعدة والمستويات. وقد استمرت هذه الحداثة حتى سنوات الستين من القرن العشرين، لتنتقل أوروبا إلى ما بعد الحداثة التي استهدفت تقويض الميتافيزيقا الغربية، وتحطيم المقولات المركزية التي هيمنت قديما وحديثا على الفكر الغربي، كاللغة، والهوية، والأصل، والصوت، والعقل ... وقد استخدمت في ذلك آليات التشتيت والتشكيك والاختلاف والتغريب. كما تقترن مابعد الحداثة بفلسفة الفوضى والعدمية والتفكيك واللامعنى واللانظام. وتتميز نظريات ما بعد الحداثة عن الحداثة السابقة بقوة التحرر من قيود التمركز، والانفكاك عن اللوغوس والتقليد وماهو متعارف عليه، وممارسة كتابة الاختلاف والهدم والتشريح، والانفتاح على الغير عبر الحوار والتفاعل والتناص، ومحاربة لغة البنية والانغلاق والانطواء، مع فضح المؤسسات الغربية المهيمنة، وتعرية الإيديولوجيا البيضاء، والاهتمام بالمدنس والهامش والغريب والمتخيل والمختلف، والعناية بالعرق، واللون، والجنس، والأنوثة، وخطاب مابعد الاستعمار ....

(1) - محمد سبيلا: (الإسلام وتحديات الحداثة) ، موقع محمد سبيلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت