(العولمة: إذا كان كلود ليفي شتراوس يدعو إلى التكامل والتنوع الثقافي، فإن العولمة جاءت لتغريب الثقافة وتزييفها واستلابها وتدجينها، كما يتضح ذلك جليا عند فرنسيس فوكوياما الذي أعلن نهاية التاريخ؛ وآلفين توفلر(Alven Toffler) القائل بالثالوث: الثروة، والعنف، والمعرفة [1] ، على أساس أن القوة والمعرفة تؤديان إلى تحصيل الثروة والاستيلاء عليها، ولو باستعمال العنف؛ وصمويل هنتغتون (Samuel Phillips Huntington) الذي قال بصراع الحضارات [2] ضمن إشكالية الصراع بين الشرق والغرب، وقد أثبت أن هناك ثلاثة أنواع من الحضارات بالنسبة للموقف الغربي والأمريكي: الحضارة المتحدية (الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية) ؛ والحضارة الضعيفة (حضارة أمريكا اللاتينية وأفريقيا) ؛ والحضارات المتأرجحة التي تتمثل في الحضارة الروسية، والحضارة الهندوسية، والحضارة اليابانية، وهي تتأرجح في تعاملها مع الغرب الأمريكي إيجابا أو سلبا، صراعا أو تعاونا.
وعليه، يعد هذا القرن المعولم أو"المغولم"ثقافيا"قرن التوتر والحيرة والقلق، حيث الثقافة أصبحت، بكيفية ما، قادرة على الافتراس أيضا" [3] .
(تغير البراديغمات الثقافية: تتغير الثقافة بتغير البراديغمات والنماذج المعرفية والعلمية والأدبية والفنية نظرية وتطبيقا وممارسة ووظيفة. بمعنى أن التحول الثقافي يتحقق بفعل تغير النظريات والنماذج والبرديغمات العلمية التي تظهر من حين لآخر، كما يثبت ذلك
(3) - عبد الغني عماد: نفسه، ص:23.