الصفحة 7 من 85

وفي الحديث: إذا ملك اثنا عشر من بني عمرو بن كعب كان الثقف والثقاف إلى أن تقوم الساعة، يعني الخصام والجلاد. والثقاف: حديدة تكون مع القواس والرماح يقوم بها الشيء المعوج ... وتثقيفها: تسويتها. [1] ""

يتضح، مما سبق، أن الثقافة مشتقة من فعل ثقف الذي يدل على معان عدة، مثل: الحذق، والذكاء، والفطنة، والفهم، وسرعة التعلم، والحفاظ على المعرفة وامتلاكها، وضبط الأشياء والمحتويات، وفهمها بشكل محكم، وتسوية المعوج ... ويعني هذا أن المثقف هو المتقن، والذكي، والفاهم الكيس، والفطن الواعي الذي يدرك الموضوعات بشكل جيد، والمتأني في معرفة الأشياء وتعلمها إلى درجة الحذق والإتقان والذكاء.

أما الثقافة (Culture) في القواميس الغربية، فتعني الطقوس الدينية في العصور الوسطى. وبعد ذلك، أطلقت الثقافة على فلاحة الأرض. ولم تكتسب دلالاتها الفكرية والعلمية، فرديا وجماعيا، إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. واليوم، تعني الثقافة التقاليد والعادات والأعراف من جهة، والإنتاج الأدبي والفكري والفني والروحي والعلمي من جهة أخرى.

وهكذا، فقد التبست الثقافة، عبر الصيرورة التاريخية الغربية، بمفاهيم عدة، كالطقوس الدينية (Cultes) في العصور الوسطى، وفلاحة الأرض في القرن السابع عشر، والتكوين الفكري ومدى تقدمه لدى الشخص في القرن الثامن عشر، وتجاوز الثقافة لمرحلة الطبيعة في الدرس السوسيولوجي في القرن التاسع عشر. وكانت الثقافة تعني، سنة

(1) - ابن منظور: لسان العرب، حرف الثاء، مادة ثقف، الجزء الثالث، دار صادر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت