فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 91

المبحث الثاني: رواية الأقران عند المحدِّثين

تناول المحدِّثون رواية الأقران وجعلوها أحد علوم الحديث، ثم قسَّموها إلى قسمين:

القسم الأول: أن يروي كل واحدٍ من القرينين عن الآخر، كرواية عائشة رضي الله عنها عن أبى هريرة - رضي الله عنه -، ورواية أبى هريرة - رضي الله عنه - عن عائشة رضي الله عنها، ويُسَمُّون هذا النوع: المُدَبَّج.

القسم الثاني: أن يروي أحد القرينين عن قرينه دون عكس، ويُسَمُّون هذا النوع: رواية الأقران.

والعلماء يعدُّون رواية الأقران بقسميها من لطائف الإسناد.

وليس المقصود في هذا البحث رواية الأقران بقسميها، وإنما سأتناول كلام الأقران- أي قدحهم - بعضهم في بعض.

وسأحاول جمع الأسباب الدافعة لذلك، واستخلاص النتائج المترتبة عليه، ثم وضع القواعد المنظمة والضابطة لهذا الجرح قبولًا أو ردًا.

وأحبُ أن أشير في البداية إلى أني لا أقصد في هذا البحث: كلام العالم الناقد الثقة في قرينه الضعيف المُتَّهم، فذلك جارٍ على قواعد المحدِّثين في الجرح والتعديل.

وإنما أقصد: كلام العالم الناقد الثقة في قرينه العالم الناقد الثقة لأمرٍ خارجٍ عن العدالة والضبط، وهو ما يُطلقون عليه في علم الجرح والتعديل: الجرح غير البريء، أو الجرح المردود.

ولا أشترط أيضًا: أن يكون العَالِمَيْنِ تكلَّم بعضهم في بعض، وإن كنتُ أحرص على هذه الصورة، بل يكفيني مجرد كلام أحدهما في الآخر دون بيِّنة وتفسير.

كما أني أحرصُ على إيراد كلام الأقران المتعاصرين، ولكني قد أعدل عن ذلك نادرًا، فأوردُ كلام عالمٍ متأخِّرٍ في إمامٍ متقدِّم عنه لغرابة هذا الكلام، وللتعجُّب منه، ولوضوح عِلَّته التي أُشيرُ إليها في موضعها، أو لغير ذلك مما يأتي في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت