ذكر الشيخ ابن دقيق العيد أن الآفة تدخل على علماء الجرح والتعديل من خمسة أبواب وذكر منها:
عدم الورع، والأخذ بالتوهُّم، والقرائن التي تتخلَّف.
قال: فإنَّ من فعل ذلك دخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم:"إياك والظن، فإن الظن أكذب الحديث" [1] .
وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: احمل أمر أخيك على أحسنه، ولا تظننَّ بكلمةٍ خرجت منه شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا [2] .
قال ابن دقيق العيد: وهذا ضرره عظيم فيما إذا كان الجارح معروفًا بالعلم، وكان قليل التقوى، فإن علمه يقتضي أن يُجعل أهلًا لسماع قوله وجرحه، فيقع الخلل بسبب قلة ورعه، وأخذه بالتوهُّم.
ثم قال: ولقد رأيتُ رجلًا لا يختلف أهل عصرنا في سماع قوله إن جرَّح، ذكر له إنسان أنه سمع من شيخ فقال له: أين سمعتَ منه؟ فقال: بمكة أو قريبًا من هذا، وقد كان جاء إلى مصر يعني في طريقه للحج، فأنكر ذلك وقال: إنه كان صاحبي، ولو جاء إلى مصر لاجتمع بي، أو كما قال.
قال: فانظر إلى هذا التعلق بهذا الوهم البعيد، والخيال الضعيف فيما ... أنكره [3] .
فربما يسمع القرين عن قرينه شيئًا يشينه فيسيئ به الظن، ويحمله على أسوأ وجوهه، ويقدح فيه من أجله مع أن له مخرجًا سائغًا، وعذرًا مقبولًا، ولله - عز وجل - في خلقه شئون.
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لا تظنَّ بكلمةٍ خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا [4] .
(1) البخاري كتاب النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع 9/ 106 رقم: 5143، ومسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها 4/ 1985 رقم: 2563.
(2) التدوين في أخبار قزوين 1/ 217، وكشف الخفاء 1/ 45، وفتح المغيث 3/ 276.
(3) فتح المغيث 3/ 276.
(4) تفسير القرآن العظيم لا بن كثير 4/ 212.