وفي ختام هذا البحث أُحِبُّ أن أؤكِّد على النتائج التالية والتي يُمكن أن تُستخلص منه:
أولا: الأقران المعنيُّون في هذا البحث هم: جماعةٌ من العلماء عاشوا في زمنٍ واحد، وعاصر بعضهم بعضًا، وإن تفاوتت أسنانهم، وقد يكونون متَّفقين في الأخذ عن بعض الشيوخ أوْ لا.
ثانيا: الأسباب التي أدَّت إلى وقوع كلام الأقران بعضهم في بعض كثيرة، وقد رصدتُ أشهرها، وضربتُ الأمثلة الدالَّة على ذلك وهي: الحسد والغيرة، والمنافسة، والعداوة، والبغضاء، والغضب، وسوء الرأي، والجهل بقدر العلماء، وطبيعة البشر وأن أحدًا لم يسلم من الطعن فيه، والتأويل واختلاف الاجتهاد، والخلافات العقائدية، والتعصُّب وعدم الإنصاف، وسوء الظن، والأخذ بالتوهُّم والقرائن التي تتخلَّف.
ثالثا: ترتَّب على كلام الأقران بعضهم في بعض عددٌ من النتائج الهامة حاولت رصدها للانتباه إليها ومحاولة الاستفادة منها، من أهم هذه النتائج:
عدم تضرُّر المُتَكَلَّم فيهم، بل ربما كان القدح فيهم سببًا لتعريف الناس بفضلهم، وذيوع صيتهم وشهرتهم، وعيب المُجرِّحَ أو تضعيفه، والقسوة في الرد عليه، وتضعيف المُتَكَلَّم فيه خاصةً عند موافقي المُتكلِّم في المذهب، وسرعة العقوبة من الله - عز وجل -، واليقين التام بالنقص البشري، وأن كلَّ أحدٍ يُؤخَذ من كلامه ويُترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وعدم صفاء النفوس وتوفُّرِها على حب الأئمة، والخروج عن حدّ الاعتدال في الجرح والتعديل، ومحاولة أعداء السنة الطعن في الأئمة بتتبُّع هذه الأقوال واعتمادها والبناء عليها والطعن في منهج المحدِّثين في الجرح والتعديل.
رابعا: وضع العلماء مجموعةً من القواعد الضابطة لعملية الجرح والتعديل حتى لا يُقبل قولٌ منشؤه أحد الأسباب السابق ذكرها، ومن أهم هذه القواعد ما أطلق عليه بعض العلماء: القاعدة الذهبية وهي: أن من غلبت طاعاته، وكثرت حسناته، وثبتت إمامته، واشتهرت عدالته فإنه لا يُقبل فيه جرح أحدٍ كائنًا من كان.
خامسا: دِقَّة الأئمة وورعهم وإنصافهم عند القيام بعملية الجرح والتعديل حتى إن خطأهم في هذا الأمر يمكن رصده، ومن ثَمَّ جمعه، ثم إهماله وعدم القول بمقتضاه، ومجمل أقوال