فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 91

سادسًا: عدم صفاء النفوس وتوفُّرِها على حب الأئمة

فإن ترديد كلام العلماء الأقران بعضهم في بعض يُضعِف الثقة بالطرفين ويُشوِّش النفوس، ويجعل الفكر مضطَّرِبًا بين تصديقٍ ورفض، ومحبَّةٍ وبغض، وقد يطَّلع عليه أحد العامة فيسقط كثير من العلماء من نظره، ويُصدِّق ما قيل فيهم بغير بينة، وأقلُّ الأضرار: أن لا يُحِبُّهم، وهم حَمَلةُ الشريعة، ونَقَلة الدين.

فالواجب: قبول جميع العلماء الثقات ومحبَّتهم، والترضِّي عليهم، والثناء عليهم بما عُرف من طيب أعمالهم، ونشر محاسن سيرهم، والتغاضي عن أخطائهم وهفواتهم القليلة، والتأول لها، خاصةً الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، فلا نشتغل بخلافاتهم، بل نقول كما قال الحسن البصري: قتالٌ شهده أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا.

قال الحارث المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن، ولا نبتدع رأيًا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا، وأرادوا وجه الله - عز وجل - [1] .

قال ابن خراش: أدركتُ من أدركتُ من صدور هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا من محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تأتلِف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتُحرِّشوا عليهم الناس [2] .

قال ابن عبد البر بعد ما ذكر كلام بعض الصحابة وكبار العلماء بعضهم في بعض: والذين أثنوا على سعيد بن المسيب وعلى سائر من ذكرنا من التابعين وأئمة المسلمين أكثر من أن يُحصوا، وقد جمع الناس فضائلهم، وعُنُوا بسيرهم وأخبارهم، فمن قرأ فضائلهم، وفضائل مالك، وفضائل الشافعي، وفضائل أبى حنيفة بعد فضائل الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - وعني بها، ووقف على كريم سيرهم، وسعى في الإقتداء بهم، وسلوك سبيلهم في علمهم، وفى سمتهم، هُدي، وكان ذلك له عملًا زاكيًا، نفعنا الله عز وجل بحبهم جميعًا.

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/ 6142.

(2) تهذيب الكمال 2/ 589، وجامع بيان العلم وفضله صـ: 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت