فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 91

الفصل الرابع: القاعدة الذهبية في الجرح والتعديل

حرص علماء الجرح والتعديل علي وضع القواعد الضابطة لعملية النقد، بحيث لا يُقبل قولٌ منشؤه الهوى، أو التعصُّب، أو الحسد أو غير ذلك، وهذه هي القاعدة المتعلِّقة بهذا الموضوع:

من غلبت طاعاتُه، وكثرت حسناتُه، وثبتت إمامتُه، واشتهرت عدالتُه، فإنه لا يُقبل فيه جرح أحدٍ كائنًا من كان.

فمن المعروف أن أحد طرق إثبات العدالة هي: التواتر، والشهرة، والاستفاضة، فمتى اشتهر الراوي بالعدالة والإمامة، وكثر مادحوه، واجتمع الناس على الثناء عليه، قُبلت أحاديثه، ولم يُقبل فيه جرح أحد، لأن العدالة إذا ثبتت بيقين فلا تنتفي إلا بيقين مثله، فلا يُقبل الجرح غير المفسَّر فيمن ثبتت عدالته.

قال الإمام محمد بن نصر المروزي: كل رجلٍ ثبتت عدالته لم يُقبل فيه تجريح أحد حتي يَبِين ذلك عليه بأمرٍ لا يحتمل غير جرحه [1] .

وقال ابن جرير الطبري: من تثبت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن [2] .

وقال محمد بن مفلح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في:"الموطأ"وهما ممن يُحتج بهما، ولم ينجُ كثيرٌ من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يُذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيانٍ وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهانٍ ثابتٍ وحجة، والكلام في هذا كثير [3] .

وقال ابن عبد البر: الصحيح في هذا الباب: أن من صحَّت عدالته، وثبتت في العلم إمامته، وبانت ثقته، وبالعلم عنايته، لم يُلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي في جرحه ببيِّنةٍ عادلة يصحُّ بها جرحه على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه

(1) تهذيب التهذيب 5/ 638، والتمهيد لابن عبد البر 2/ 33، 34.

(2) هدي الساري صـ: 449.

(3) سير أعلام النبلاء 7/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت