فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 91

فيما قاله لبراءته من الغل، والحسد، والعداوة، والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته، ولا عُرفت عدالته، ولا صحَّت ... -لعدم الحفظ والإتقان- روايته، فإنه ينظر فيه على ما اتفق أهل العلم عليه، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه، والدليل على انه لا يُقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول احدٍ من الطاعنين: أن السلف - رضي الله عنهم - قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير، منه في حال الغضب، ومنه ما حمل عليه الحسد، ومنه علي جهة التأويل مما لا يلزم المقول عليه ما قال القائل فيه، وقد حمل بعضهم علي بعضٍ بالسيف تأويلًا واجتهادًا، ولا يلزم تقليدهم في شيءٍ منه دون برهانٍ وحجةٍ وتوجيه.

ثم قال: ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلة الثقات السادة بعضهم في بعض مما لا يجب أن يُلتفت فيهم إليه ولا يعرج عليه.

ثم قال: فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة - رضي الله عنهم - بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك ضلَّ ضلالًا بعيدًا، وخسر خسرانًا، وكذلك إن قبل في سعيد بن المسيب قول عكرمة، وفي الشعبي، وأهل الحجاز، وأهل مكة، وأهل الكوفة، وأهل الشام على الجملة، وفي مالك، والشافعي، وسائر من ذكرناه في هذا الباب ما ذكرناه عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده فليقف عند ما شرطنا في أن لا يُقبل فيمن صحت عدالته، وعُلمت بالعلم عنايته، وسلِم من الكبائر، ولزم المروءة والتصاون، وكان خيره غالبًا، وشرُّه أقل عمله، فهذا لا يُقبل فيه قول قائل لا برهان له به، وهذا هو الحقُّ الذي لا يصحُّ غيره إن شاء الله [1] .

وقال الإمام البخاري بعد الإشارة إلى كلام الأقران: ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك، ولا سقطت عدالة أحدٍ إلا ببرهانٍ ثابتٍ وحُجَّة [2] .

وعرض الذهبي نماذج من كلام الأقران في بعض ثم قال: ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيانٍ وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة، والكلام في هذا كثير [3] .

(1) جامع بيان العلم وفضله صـ: 436 - 449 بتصرُّف.

(2) القراءة خلف الإمام صـ: 14.

(3) سير أعلام النبلاء 7/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت