المبحث الأول: تعريف الأقران
أولًا: التعريف اللغوي
الأقران لغة: جمع قِرْن - بكسر القاف - وهو: الكفء والنظير في الشجاعة والحرب، وفى حديث ثابت بن قيس - رضي الله عنه:"بئسما عودتم أقرانكم" [1] أي: نظراءكم، وأكفاءكم في القتال [2] ، وجمعه: قرون.
والقَرن هو: القوم المقترنون في زمانٍ واحد، وقيل هو: الأمة تأتى بعد الأمة، وقيل هو: الوقت من الزمان.
وقد اختلف العلماء في تحديد مدته فقيل: مدته عشر سنين، وقيل: عشرون سنة، وقيل: أربعون سنة، واستدلوا لذلك بقول النابغة الجعدي:
ثلاثة أهلين أفنيتهم ... = ... وكان الإله هو المستأسيا
فإنه قال هذا وهو ابن مائةٍ وعشرين سنة، وقيل: ستون سنة، وقيل: سبعون سنة، وقيل: ثمانون، وهو مقدار التوسُّط في أعمار أهل الزمان، وقيل: مائة سنة، وهو أرجح الأقوال وأشهرها، واستدلوا لصحة هذا القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح رأس غلامٍ وقال:"عش قرنا" [3] فعاش مائة سنة.
وقيل: هو مطلقٌ من الزمان، وهو مصدر قَرَن يَقْرُن.
وقيل القرن هو: أهل كل زمان، وهو مقدار التوسُّط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذٌ من الاقتران فكأنه: المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم، قال الشاعر:
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم = وخلفت في قرن فأنت غريب [4]
(1) صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب التحنط عند القتال 6/ 60 رقم: 2845.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 4/ 49، ولسان العرب لابن منظور 11/ 140.
(3) الحاكم في المستدرك 2/ 599 رقم: 4016، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 9/ 90، والبخاري في التاريخ الصغير 1/ 186 رقم: 868، وقال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني والبزار ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير الحسن ابن أيوب الحضرمي وهو ثقة مجمع الزوائد 9/ 404، 405.
(4) راجع: النهاية في غريب الحديث 4/ 45، لسان العرب 11/ 137.