ذكرتُ أغلب الأسباب الدافعة لكلام الأقران بعضهم في بعض، ولقد ترتَّب على هذا الكلام عدَّة نتائج حاولتُ رصدها للاستفادة منها والانتباه لها
من أهمِّ هذه النتائج:
أولًا: عدم تضرُّر المُتَكَلَّم فيهم، بل رُبَّما كان القدح فيهم سببًا لتعريف الناس بفضلهم، وذيوع صيتهم، وشهرتهم
في أغلب الأحيان لا يُؤثِّر كلام الأقران في منزلة أحد الطرفين، ولا يُنْزِل من درجة المُتكلَّم فيه، بل يعتبره العلماء من قبيل اللغو، أو الوهم، أو الهوى الواجب إهماله، وعدم البناء عليه فيظل الرجلان ثقتين.
قال الإمام الذهبي بعد أن أورد طعن محمد بن إسحاق في الإمام مالك:
لم يؤثِّر كلام محمد فيه ولا ذرَّة، وارتفع مالك، وصار كالنجم [1] .
وقال بعد أن أورد طعن محمد بن أبى ذئب في الإمام مالك:
وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعوَّل على كثيرٍ منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبى ذئب فيه، ولا ضعَّف العلماء ابن أبى ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما [2] .
وقال بعد أن أشار إلى طعن ابن أبي داود وابن صاعد في بعض:
ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض، وهما بحمد الله ثقتان [3] .
وقد يكون الجرح سببًا في البحث عن أحوال المُتكلَّم فيه فيشتهر، ويعرف الناس فضله وقدره، وقديمًا قال الشاعر:
(1) سير أعلام النبلاء 7/ 41.
(2) سير أعلام النبلاء 7/ 143.
(3) سير أعلام النبلاء 14/ 505.