وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ طويت = أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت = ما كان يُعرف طيب عَرْفِ العُود [1]
ولذلك قال الذهبي: ما تكلَّم في الشافعي إلا حاسد، أو جاهل، فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجِبًا لارتفاع شأنه، وعلوِّ قدره، وتلك سنة الله - عز وجل - في عباده [2] .
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) [3] .
وقال الخطيب البغدادي: مثل الشافعي من حُسِد، وإلى ستر معالمه قُصد، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر من كل حق مستوره، وكيف لا يُغبط مَن حاز الكمال بما جمع الله - عز وجل - له من الخلال اللواتي لا ينكرها إلا ظاهر الجهل، أو ذاهب العقل ثم قال:
أبى الله إلا رفعه وعلوه = وليس لما يُعليه ذو العرش واضع [4]
(1) هذا الشعر لأبى تمام.
(2) سير أعلام النبلاء 10/ 48.
(3) سورة الأحزاب الآية: 69.
(4) سير أعلام النبلاء 10/ 95، وهذا البيت لابن زيد الأزدي.