فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 91

أولا ً: الحسد والغيرة والمنافسة

الحسد هو: أن تكره النعمة التي أنعم الله - عز وجل - بها على غيرك، وتحب زوالها عنه [1] ، وهو على أربعة مراتب:

المرتبة الأولى: أن تحب زوال النعمة عن أخيك وإن لم تصل إليك، وهذا غاية الخبث.

الثانية: أن تحبَّ زوال النعمة عن أخيك لتحصلَ أنت عليها.

الثالثة: أن تحبَّ أن تحصلَ على النعمة التي حصلَ أخوك عليها، فإن عجزتَ عن الحصول عليها: أحببتَ زوالها عنه، لئلا يظهر التفاوت بينكما.

الرابعة: أن تحبَّ الحصولَ على مثل هذه النعمة، فإن عجزتَ عن الحصول عليها: فلا تحبَ أن تزول عنه، وهذه تسمى غِبطة، وقد تُسمَّى منافسة.

والمراتب الثلاثة الأولى مذمومة، والرابعة معفوٌ عنها إن كانت المنافسة في أمرٍ من أمور الدنيا، ومندوبٌ إليها إن كانت المنافسة في أمرٍ من أمور الدين.

وقد تُسمَّى المنافسة في الحصول على الشيء: حسدًا، وقد يُوضع أحد اللفظين موضع الآخر، ولا مُشَاحَّة في الاصطلاح، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني، وعليه يُفهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار" [2] .

والحسد خلقٌ ذميمٌ لا يكاد يسلم منه أحد، ولذلك وردت آثارٌ كثيرة تذُمُّ الحسد وتُحذِّر منه، وفي الحديث:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار ... الحطب" [3] .

(1) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 3/ 179.

(2) البخاري كتاب التوحيد باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار 13/ 511 رقم: 7529، ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة 1/ 458 رقم: 558.

(3) أبو داود كتاب الأدب باب في الحسد 4/ 278 رقم: 4903، وابن ماجه كتاب الزهد باب الحسد 2/ 1408 رقم: 4210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت