فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 91

وقد تنبَّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بظهور الحسد وفُشُوِّه في أمته فقال:"سيصيب أمتي داء الأمم"قالوا: وما داء الأمم؟ قال:"الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباعد، والتحاسد حتى يكون البغي، والهرج" [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"دّبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء هي الحالقة، ... لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم" [2] .

وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته عن الحسد فقال:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا" [3] .

وقد حذَّر العلماء من هذه الآفة، وبيَّنوا خطورتها، خاصَّةً إذا كانت بين العلماء.

قال ابن عباس - رضي الله عنه: استمعوا علم العلماء، ولا تُصدِّقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايُرًا من التيوس في زربها [4] .

وقال أيضًا: خذوا العلم حيث وجدتُم، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم في بعض، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة [5] .

وقال مالك بن دينار: يُؤخذ بقول العلماء والقرَّاء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض، فلهم أشد تحاسُدًا من التيوس [6] .

والعلماء لا يحسدون بالمعنى المذموم البغيض، وإن كان ينشأ بينهم نوعٌ من التنافس، قد يجُرُّ إلى قليلٍ من الحسد، فينشأ عنه كلام سوء، وخروجٌ عن الجادة.

(1) الحاكم في المستدرك 4/ 185 رقم: 7311 وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

(2) الترمذي كتاب صفة القيامة 4/ 288 رقم: 2518، وأحمد في مسنده 2/ 189 ... رقم: 1412، وإسناده صحيح.

(3) البخاري كتاب الأدب باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر 10/ 496 رقم: 6064، ومسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وماله وعرضه 4/ 1986 رقم: 2564.

(4) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر صـ: 435 رقم: 1183.

(5) جامع بيان العلم وفضله صـ: 435 رقم: 1183.

(6) حلية الأولياء 2/ 378، وجامع بيان العلم وفضله صـ: 435 رقم: 1183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت