والحسد مذموم، والمنافسة محمودة ممدوحة، وهي: الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به، والمغالبة عليه [1] .
وفى القرآن الكريم: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [2] .
والفرق بين المنافسة والحسد، أن المنافسة: هي المبادرة إلى الكمال الذي تشاهده في غيرك لتنافسه فيه لتلحقه أو تجاوزه، فهو من شرف النفس، وعلو الهمة، وكبر القدر، والحسد خلق نفسٍ ذميمةٍ وضعيفةٍ ليس فيها حرص على الخير [3] .
والكلام المبني على الحسد: منتشرٌ وشائعٌ حتى بين العلماء، ولذلك قال الإمام المناوي: من الصبر الحسن: التصبر على ما ينشأ عن الأقران وأهل الحسد، سيَّما ذوي البذاءة منهم، ووقوع هؤلاء في الأعراض، ونقصهم لما يهمهم من الأمراض، وذلك واقعٌ في كل زمان، وحسبك قول الشافعي في عقود الجمان في الذب عن أبى حنيفة النعمان: كلام المعاصرين مردود، غالبه حسد، وقد نسب إليه جماعة أشياء فاحشة لا تصدر عمن يوصف بأدنى دين وهو منها بريء، قصدوا بها شينه وعدم انتشار ذكره [4] .
ولذلك لمَّا قيل لابن المبارك: فلان يتكلَّم في أبى حنيفة أنشد بيت قيس بن الرقيات:
حسدوك إن رأوك فضلك ... = ... الله بما فضل به النجباء [5]
وقال أبو الأسود الدؤلي:
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... = فالناس أعداء له وخصوم [6]
ولذلك حكم العلماء بردِّ كلام الأقران بعضهم في بعض إذا كان ناشئًا من المنافسة والغيرة والحسد.
(1) النهاية في غريب الحديث 5/ 83.
(2) سورة المطففين الآية: 26.
(3) فيض القدير للمناوي 3/ 123 نقلًا عن ابن القيم.
(4) فيض القدير 4/ 234.
(5) جامع بيان العلم وفضله صـ: 449.
(6) جامع بيان العلم وفضله صـ: 449.