فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 91

قال الذهبي: لا يُعتَدُّ غالبًا بكلام الأقران إذا كان بينهما منافسة [1] .

وقال أيضًا: قد عُرِف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض، نسأل الله - عز وجل - السماح [2] .

وقال أبو عبد الله الحاكم مُعلِّقًا على كلام من تكلَّم في ابن حبان من أقرانه: وأبو حاتم كبيرٌ في العلو، وكان يُحْسَدُ لفضله [3] .

وقال ابن حبان: والمحسود أبدًا يُقدح فيه، لأن الحاسد لا غرض له إلا تتبُّع مثالب المحسود، فإن لم يجد ألزق مُثلةً به [4] .

وتكلَّم الإمام الذهبي عن أسباب رفض الجرح وعدم الاعتداد به فقال: ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب، فكثيرًا ما يقع بين العصريين: الاختلاف والتباين [5] .

وقال أيضًا: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به، لاسِيَّما إذا لاح لك أنه لعداوة، أو لمذهب، أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله - عز وجل -، وما علمتُ أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئتُ لسردتُ من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رءُوفٌ رحيم [6] .

ولذلك يجب البحث والتحرِّي، والدقة والتروِّي، وعدم التسرُّع في قبول كلام الأقران بعضهم في بعض، خاصةً إذا ظهرت قرينة تؤكٍِّد صدوره بسبب الحسد أو المنافسة؛ لأن المنافسة والرغبة في التقدُّم وسبق الأقران قد تؤدِّي بصاحبها إلى نوعٍ من الحسد، وهذا لا يسلم منه أحد.

والأمثلة الدالة على ذلك كثيرة منها:

(1) سير أعلام النبلاء 14/ 42.

(2) سير أعلام النبلاء 17/ 462.

(3) لسان الميزان 5/ 121.

(4) الثقات 8/ 26.

(5) لسان الميزان 1/ 109.

(6) ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت