المثال الأول: موقف الإمام محمد بن يحيى الذهلي من الإمام البخاري في مسألة اللفظ [1] ، وفي هذا السبب الذي يقوله التاج السبكي عبرة بالغة.
فقد نزل الإمام البخاري نيسابور فاجتمع إليه الناس جميعا، العلماء والعوام، وانفضَّ كثيرٌ من الطلبة عن حلقات غيره، حتى ظهر الخلل في حلقة محمد بن يحيى الذهلي، فحسد البخاري لذلك، وأساء القول فيه.
وقد قرَّر السبكي في ترجمة البخاري أن سبب ذلك الموقف هو: حسد الذهلي للبخاري فقال: ولا يرتاب المنصف في أن محمد بن يحيى الذهلي لحقته آفة الحسد التي لم يسلم منها إلا أهل العصمة [2] .
وقد سأل بعضهم البخاري عما بينه وبين محمد بن يحيى فقال البخاري: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم؟ والعلم رزق الله يعطيه من يشاء [3] .
وقال الحسن بن محمد بن جابر: سمعتُ محمد بن يحيى قال لنا لمَّا ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى، فحسده بعد ذلك وتكلَّم فيه [4] .
وقد علَّق الذهبي على موقف الذهلي من البخاري قائلًا: ومازال كلام الكبار المتعاصرين بعضهم في بعض لا يُلَوى عليه بمفرده [5] .
المثال الثاني: قال مكحول: ما زلتُ مضطلعًا على من ناوأني حتى عاونهم عليَّ رجاء بن حيوة، وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم [6] .
(1) إشارةً إلى الخلاف الواقع بين العلماء حول قضية اللفظ بالقرآن أهو مخلوق أو غير مخلوق؟ راجع: هدي الساري صـ: 514.
(2) طبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي 2/ 230.
(3) سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي 12/ 457.
(4) تاريخ بغداد للخطيب 2/ 30، وسير أعلام النبلاء 12/ 453.
(5) سير أعلام النبلاء 12/ 285.
(6) سير أعلام النبلاء 4/ 558.