وقال مرةً أخرى: ما زلتُ مستقلًا بمن بغاني حتى أعانهم عليَّ رجاء بن حيوة، وذلك أنه رجلٌ من أهل الشام [1] .
وقد علَّق الذهبي على كلام مكحول قائلًا: كان ما بينهما فاسدًا، وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض، ومكحول ورجاء إمامان، فلا يلتفت إلى قول واحدٍ منهما في الآخر [2] .
المثال الثالث: قال الإمام الذهبي في ترجمة المحدِّث محمد بن عبد الله ابن سليمان الملقب بمُطيَّن: تكلم فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وتكلَّم هو في ابن عثمان، فلا يُعتدُّ غالبًا بكلام الأقران، لا سيَّما إذا كان بينهما منافسة، فقد عدَّد ابن عثمان لمُطيَّن نحوًا من ثلاثة أوهام، فكان ماذا؟ ومطيَّن أوثق الرجلين، ويكفيه تزكية مثل الدارقطني له، فقد سُئِل عنه الدارقطني فقال: ثقةٌ جبل [3] .
وقال ابن عدي الجرجاني بعد أن ذكر قول مطين في محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ولعلَّ مطين بالبلدية [4] ، لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال [5] .
المثال الرابع: الإمام الحافظ الحسن بن علي بن شبيب أبو علي البغدادي المعمري قال عنه الحافظ الذهبي: الإمام الحافظ المجود البارع محدث العراق جمع وصنف وتقدم [6] .
وقال عنه الخطيب: كان من أوعية العلم، يُذكر بالفهم، ويُوصف بالحفظ [7] .
وقال عبدان: سمعتُ فضلك الرازي، وجعفر بن الجنيد يقولان: المعمري كذاب.
ثم قال عبدان: حسداه؛ لأنه كان رفيقهم، فكان إذا كتب حديثا غريبا لا يفيدهما [8] .
(1) تهذيب الكمال 9/ 154.
(2) سير أعلام النبلاء 4/ 558.
(3) سير أعلام النبلاء 14/ 42.
(4) يقصد ابن عدي: أن سبب كلام مطين فيه هو: الحسد والمنافسة لأنهما من بلدٍ واحد كما أشار إليه بعد.
(5) الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 295.
(6) سير أعلام النبلاء 13/ 511.
(7) سير أعلام النبلاء 13/ 512.
(8) ميزان الاعتدال 1/ 504.