قال الأزهري: والذي يقع عندي والله أعلم أن القرن: أهل كل مدة كان فيها نبي، أو كان فيها طبقة من أهل العلم، قلَّت السنون أو كثرت، والدليل على هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيركم قرني - يعنى أصحابي - ثم الذين يلونهم - يعنى التابعين - ثم الذين يلونهم" [1] يعنى أتباع التابعين.
قال: وجائزٌ أن يكون القرن: لجملة الأمة، وهؤلاء قرونٌ فيها، وإنما اشتقاق القرن من الاقتران، فتأويله: أن القرن الذين كانوا مقترنين في ذلك الوقت، والذين يأتون من بعدهم ذوو اقتران آخر [2] .
ومحصَّلة هذه الأقوال أن القرن هو: مدةٌ من الزمان، على اختلاف العلماء في تحديد هذه المدة، وإن كان أشهر الأقوال وأرجحها أنه: مائة سنة، وهذا ما تعارف عليه الناس.
والأقران هم: جماعةٌ عاشوا في تلك المدة، وكانوا نظراء وأكفاء لبعض، سواءً في الشجاعة والحرب، أو في العلم والحفظ، أو في غير ذلك.
قال الإمام الشافعى:
احفظ لسانك أيها الإنسان ... = ... لا يقتلنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيلٍ لسانه ... = ... كانت تخاف لقاءه الأقران
ثانيًا: التعريف الاصطلاحي
لم يخرج التعريف الاصطلاحي لرواية الأقران عند علماء مصطلح الحديث عن حدود هذه المعاني:
فالأقران عندهم هم: الذين تقارب إسنادهم وسنهم.
قال الإمام الحاكم: إنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما [3] .
(1) البخاري كتاب الشهادات باب لايشهد على شهادة جور إذا أشهد 5/ 306 رقم: 2651، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم 4/ 1962 رقم: 2533.
(2) راجع: معجم البلدان لياقوت الحموي 4/ 332.
(3) معرفة علوم الحديث للحاكم 1/ 215.