فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 91

قال الثوري رحمه الله: عند ذكر الصالحين تنزل الملائكة، ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما نذر من بعضهم في بعض، على الحسد والهفوات، والغضب والشهوات، دون أن يُعنى بفضائلهم، ويروي مناقبهم، حُرم التوفيق، ودخل في الغيبة، وحاد عن الطريق، جُعلنا وإياك ممن يستمع القول فيتَّبع أحسنه [1] .

وصدق ابن عبد البر، فإن الواجب: جمع القلوب على حب الصحابة والعلماء، براوية فضائلهم ومناقبهم، ونسيان هفواتهم وزلاتهم التي لا يخلو منها بشر.

قال الذهبي [2] : كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية لا يُلتفت إليه، بل يُطوى ولا يُروى، كما تقرَّر عن الكف عن كثيرٍ مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين، ومازال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطعٌ وضعيف، وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه، لتصفوا القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضِّي عنهم، وكتمان ذلك متعيَّن عن العامة وآحاد العلماء، وقد يُرخَّص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المُنْصِف، العري عن الهوى، بشرط أن يستغفر لهم كما علَّمنا الله تعالى حيث يقول: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [3] .

ولذلك جعل الإمام اللكنوي ذكر مثالب الفضلاء من أعظم المصائب لأنه تفسد به ظنون العوام، وتسري به الأوهام في الأعلام [4] .

(1) جامع بيان العلم وفضله صـ: 449، 450.

(2) سير أعلام النبلاء 10/ 92، 93.

(3) سورة الحشر الآية: 10.

(4) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل صـ: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت