فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 91

علي أننا يجب أن نُنَبِّه في هذا السياق لأمرٍ مهمٍ جدًا وهو: أنه إذا كنا نقول إن الجرح إذا صدر عن تعصُّبٍ، أو عداوة، أو خلافٍ مذهبي، أو عقائدي، أو منافسة دنيوية كان مردودا، فليس معني ذلك: رفض الجرح مطلقًا إذا صدر في شأن من كانت بينهما نوعٌ من المنافسة، أو خلافٌ مذهبي أو غير ذلك لأن الغالب علي أقوال العلماء هو: الاعتدال والإنصاف، فإذا صدر الجرح في مثل هذه الحالة فإن غاية الأمر أن تقع الريبة في نفوسنا إزاء هذا الجرح فنبحث عن سبب فإذا تأكدنا أن الباعث عليه هو: الخلاف المذهبي، أو المنافسة والحسد، أو نحو ذلك رفضناه ورددناه.

وأما إذا كان للجرح أسبابٌ مقبولة، وذكر ذلك غيرُ واحدٍ من أهل هذا الشأن قُبل الجرح حينئذ.

قال الإمام الذهبي: كلام الأقران يُطْوَى ولا يُرْوَى، فإن ذُكِرَ تأمَّله المُحدِّث، فإن وجد له متابعًا وإلا أعرض عنه [1] .

وعلى ذلك فجرح الأقران ليس مردودًا مطلقًا، كما أنه ليس مقبولًا مطلقا، وإنما ردُّه أو قبوله يكون وِفْقَ القواعد التي وضعها علماء الجرح والتعديل.

(1) سير أعلام النبلاء 5/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت