فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 91

وقال أيضًا: كلام الأقران بعضهم في بعض ينبغي أن يُطوى ولا يُروى، ويُطرح، ولا يُجعل طعنًا، ويُعامل الرجل بالعدل والقسط [1] .

حتى قال الذهبي: وأما أئمتنا اليوم وحكامنا فإذا أعدموا ما وُجد من قدح بهوى فقد يقال: أحسنوا ووُفِّقوا، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر [2] .

وقال السبكي: ينبغي لك أيضا أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلا إذا أتى ببرهانٍ واضح، ثم إن قدرت علي التأول وتحسين الظن فدونك، وإلا فاضرب صفحًا عما جري بينهم فإنك لم تُخْلَقْ لهذا، فاشتغل بما يعنيك، ودع ما لا يعنيك، ولا يزال طالب العلم عندي نبيلًا حتى يخوض فيما جري بين السلف الماضيين ويقضي لبعضهم علي بعض [3] .

ولقد سار علماؤنا علي هذا الدرب، وسلكوا هذا الطريق، فأحسنوا الظن بالعلماء والأئمة، وحذَّروا طلبة العلم من الانشغال بهذه الأقوال أو روايتها.

ولذلك حذَّر الإمام السخاوي من نقل ما وقع بين الأئمة سيَّما المختلفين في المناظرات والمباحثات، وأورد بعض الأئمة الذين أوردوا ذلك في كتبهم ثم قال: فينبغي تجنُّب اقتفائهم في ذلك، ولذلك عزَّر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نُسب إليه التحدُّث ببعضه، بل منعنا شيخنا الحافظ ابن حجر حين سمعنا عليه كتاب:"ذم الكلام"للهروي من الرواية عنه - أي من رواية ذلك الكتاب عن ابن حجر مع أنهم سمعوه منه - لما فيه من ذلك [4] .

فيُفهم من نهي ابن حجر لتلاميذه رواية ذلك الكتاب عنه: أن سماع مثله لمثله وإسماعه أيضًا لغيره إنما هو للتسجيل والتعريف، وليس للبناء عليه والتعويل والاعتماد علي ما فيه، وهذا مفيدٌ جدًا.

(1) الرواة الثقات صـ: 26.

(2) سير أعلام النبلاء 10/ 94.

(3) طبقات الشافعية الكبرى 2/ 278.

(4) الإعلان بالتوبيخ صـ: 82، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت