فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 91

أو غيره، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونعمل فيه بالعدالة، وإلا فلو فتحنا هذا الباب، وأخذنا بتقديم الجرح علي إطلاقه لما سلم لنا أحدٌ من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون [1] .

وقال أيضًا: الجارح لا يُقبل منه الجرح وإن فسَّره في حقِّ من غلبت طاعاته علي معاصيه، ومادحوه علي ذامِّيه، ومزكُّوه علي جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حاملٌ على الوقيعة في الذي جرحه، من تعصُّبٍ مذهبي، أو منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء أو غير ذلك فنقول مثلًا: لا يُلتفت إلى كلام ابن أبى ذئب في مالك، وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح، لأن هؤلاء أئمة مشهورون صار الجارح لهم كالآتي بخبرٍ غريب لو صحَّ لتوفَّرت الدواعي على نقله، وكان القاطع قائما علي كذبه فيما قاله [2] .

وقال ابن حجر: كلام الأقران غير معتبر في حقِّ بعضهم بعضًا إذا كان غير مفسَّر لا يقدح [3] .

وأورد طعن أحمد بن محمد بن الحجاج في عثمان بن صالح السهمي ثم قال: أحمد بن صالح من أقران عثمان، فلا يُقبل قوله فيه إلا ببيانٍ واضح [4] .

وقال السيوطي: من اشتهرت عدالته بين أهل العلم من أهل الحديث أو غيرهم، وشاع الثناء عليه بها كفى في عدالته كمالك، والسفيانين، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد وأشباههم [5] .

ولذلك نصح بعض العلماء بإعدام هذا الجرح إن أمكن، أو إهماله وعدم الاشتغال به، لأنه يشوِّش النفوس، ويجلب الكراهية والبغضاء، ويثير الإحن والأحقاد فضلًا عن انه لا ينبني عليه عمل، خاصةً إذا عُرِفَت القرينة الدافعة إليه.

قال الذهبي: كلام الأقران بعضهم في بعض يُحْتَمَلْ، وطيُّه أولى من بثِّه، إلا أن يتَّفق المتعاصرون علي جرح شيخٍ فيُعْتَمَدُ قولهم [6] .

(1) قاعدة في الجرح والتعديل صـ: 19، 20.

(2) قاعدة في الجرح والتعديل صـ: 30.

(3) تهذيب التهذيب 6/ 188.

(4) هدي الساري صـ: 445.

(5) تدريب الراوي 1/ 301.

(6) سير أعلام النبلاء 11/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت