وقال الدكتور مروان شاهين: الحقُّ أن لو فُتح الباب علي مصراعيه، وقُبل الجرح مطلقًا لما سلِم لنا أحدٌ من الرواة، ولذهب غالب سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عليها مدار ديننا الحنيف [1] .
وذكر الذهبي كلام أبي حفص الفلاس في أبى عبد الله السمين ثم قال: هذا من كلام الأقران الذي لا يُسمع، فإن الرجل ثبتٌ حجة [2] .
وذكر قول السليماني في محمد بن جرير الطبري: كان يضع للروافض ثم قال: وهذا رجمٌ بالظن الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمة المسلمين المعتمدين، وما ندَّعي عصمته من الخطأ، ولا يحل لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يُتأنَّى فيه ولاسيما في مثل إمام كبير [3] .
وصدق والله الذهبي، فما مثل الإمام الطبري من يقال له هذا، وما أحسن ما قال الطبري نفسه: لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهبٌ من المذاهب الرديئة ثبت عليه، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدِّثي الأمصار، لأنه ما منهم أحدٌ إلا وقد نسبه قومٌ إلى ما يُرغب عنه [4] .
وقال السبكي: الحذر الحذر أن تفهم أن قاعدتهم: الجرح مُقَدَّمٌ علي التعديل علي إطلاقها، بل الصواب: أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة علي سبب جرحه من تعصُّبٍ مذهبي أو غيره لم يُلتفت إلى جرحه [5] .
وقال أيضًا: إنك إذا قلتَ أن الجرح مُقَدَّمٌ علي التعديل، ورأيتَ الجرح والتعديل، وكنتَ غِرًَا بالأمور، أو فَدْمًا مقتصِرًا علي منقول الأصول، حسبتَ أن العمل علي جرحه فإياك ثم إياك، والحذر كل الحذر من هذا الحسبان، بل الصواب عندنا: أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة علي سبب جرحه من: تعصبٍ مذهبي
(1) دراسات في علوم السنة صـ: 48.
(2) سير أعلام النبلاء 11/ 451.
(3) ميزان الاعتدال 6/ 90.
(4) هدي الساري صـ: 449.
(5) طبقات الشافعية الكبرى 1/ 188.